محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

32

لب اللباب في علم الرجال

فلا بدّ من العلم بالوثاقة ونحوها أو ما يقوم مقامه من الظنّ الذي ثبتت حجّيّته ، وذلك لا يحصل إلا بالاختبار أو الإخبار كما لا يخفى . والأوّل متعذّر غالبا بل كلّيّا ، لأنّه موقوف على نحو المصاحبة والمعاشرة « 1 » الموقوفتين على المقارنة في زمان الوجود والملاقاة المخصوصة . والكلّ منتف ، فتعيّن الثاني . وذلك إمّا بالإخبار الشفاهيّ الملفوظيّ أو المكتوبيّ ، والأوّل متعذّر غالبا ، لتوقّفه على وجود المخبر المقارن المصاحب ، وهو غير موجود ، فتعيّن الثاني ، ومحلّه كتب الرجال ، فتعيّن الحاجة إليها وإلى العلم بأحوالهم . وثانيا : أنّ جلّ الأخبار متعارضة ، والعمل بأحدها وتعيينه بلا مرجّح قبيح عقلا ، والتسوية بينها مع العلم بالرجحان في الواقع أيضا قبيحة ، فلا بدّ من تحصيل العلم بالمرجّح ، ويحصل ذلك من الرجال ، فلا بدّ من تحصيل علم الرجال ، حذرا عن القبيح . وثالثا : أنّ حجّيّة الخبر إمّا من جهة الآيات كآية النبأ « 2 » أو من جهة إفادة الظنّ . وعلى التقديرين لا بدّ من معرفة وثاقة الرواة ، أمّا على الأوّل فواضح ، لاعتبار العدالة في مفهوم الآية الذي هو المستند ، ويمتنع عند العقل العمل بالمشروط من دون حصول الشرط . وأمّا على الثاني فلأنّ الظنّ غالبا لا يحصل إلا بمعرفة وثاقة الرواة ، لانتفاء الاعتضاد والاحتفاف بما يوجب الاطمئنان والاعتماد من القرائن الخارجيّة غالبا ، والمعرفة موقوفة بالرجوع إلى علم الرجال ، لما مرّ .

--> ( 1 ) . إشارة إلى وجود غيرها كالقرائن . منه رحمه اللّه . ( 2 ) . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . الحجرات : 6 .